نشوان بن سعيد الحميري
42
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
وقد بلغتُ في هذا التَّصْنيفِ من الإِيجازِ والاخْتِصار جَهْدي ، وأتَيْتُ بأقْصَى الغايةِ مما عِنْدي ، لأنَّه لا يُحِيطُ بعلْمِ اللغةِ وسائرِ العُلُوم غيرُ الواحِدِ الحيِّ القَيُّوم . وهي كلماتُ اللَّهِ - عَزَّ وَجلَّ - التي لا تَنْفَد ، وأسْماءُ معلوماتِهِ التي لا تَنْعدّ ؛ ولا يقدرُ عالِمٌ من البَشَر أن يُحْصي لها عَدَداً ، ولو بالغَ في ذلكَ مُجْتَهِداً ، لقوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 1 » . وقد اخْتَرْتُ من ذلكَ نَزْراً قَلِيلًا من كَثير ، وآثَرْتُ ما اسْتَحْسَنْتُ على كُلّ أَثِير . وما أُبَرِّئ نَفْسِي من الخَطأ والزَّلل ، ولا أعْتَلّ لخَطَئي بسَقيمِ العِلل ، لأنَّه لا يَسلَمُ من الجَهْلِ والخَطأِ أحدٌ منَ البَشَر ، وفي هذا بلاغٌ في العُذْرِ لمن اعْتَذَر . فمَنْ وقف على كتابِي هذَا من العُلماءِ الموثُوقِ بعِلْمِهم ، ومعْرِفَتهم وفَهْمِهم ، ووجدَ فيه كلمةً في غَيْرِ مَوْضِعها فلْيَرُدَّها إِلى مكانِها ، بنَقْطِها وحرَكَاتِها وأَوْزانِها ، ولْيُشارِكْني في ثَوابِها بتركِها في مَوْضِعها وبابِها ، أوِ استَحْسَنَ كلمةً من كلامِ العَرَبِ لم يجدْها في هذا الكتابِ فلْيُلْحِقْها بما يُشاكِلُها منَ الأَبواب ، ولْيطلبْ ما عِنْدَ اللَّه منَ الثّواب . ومَنْ وقَفَ على كِتابِي هذا من الكُتَّاب والقُرَّاءِ فلا ينسَ مُصَنِّفَه منَ الدُّعاء . غَفَر اللَّهُ - تَعَالى - لنَا وللمُؤمنينَ أجْمَعين ، وأعانَنا على ما يُرْضِيه ، وهو خيرُ مُعين .
--> ( 1 ) سورة الكهف : ( 18 / 109 ) .